المشاركات

لم نبدأ حتى الآن ... و تلك هي القضية !!

" ... و على من لم يبلغه النبأ أن يتفرس في عيون الناس في الشارع العربي. يقرأ أي صحيفة صباحية. يدير مؤشر المذياع مرورا بعواصم المشرق و المغرب. يتطلع إلى المرآة. يختلس نظرة إلى أعماقه. عندئذ، سيجدها كلمة منقوشة في كل العيون، مكتوبة بكل الأحرف، منطوقة بكل لهجات أمة العرب: الهزيمة ! مهزومون نحن و مشهور إفلاسنا في كل الأسواق وعلى كل الجبهات، رغم ما نزعمه من انتصارات هنا و هناك، و رغم ما نكدسه من أرصدة هنا و هناك، و رغم ما نملكه من ثروة مدفونة أو مكتشفة". فهمي هويدي: القرآن و السلطان. بنظرة سريعة إلى أحوال الأمة سنجد أن هذه الأحوال لم تتغير كثيرا منذ أكثر من مائة عام!! و عندما نقرأ ما كان يخطه جمال الدين الأفغاني أو ما خطه الذين أتوا من بعده سيتضح لنا أنها نفس "المعاناة"! هاهي الأمة التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار البغيض، و كانت تتجاذبها الأهواء و الأيديولوجيات الدخيلة التي ظن أصحابها – بقصد أو بجهل منهم – أنها المخلّص الذي طال انتظاره لينتشل الأمة من مستنقعات التخلف إلى عصر التقدم و التقنية ...هاهي الأمة ما زالت تتقدم إلى الوراء!! أمة عظيمة كانت سببا لهدا...

خدعوها ...!!

- "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار"، - "أُريتُ النارَ، فإذا أكثر أهلها النساء"، "- كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ، آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ... وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " (محمد رسول الله) ليست بالقضية الحديثة التي تأتي في هذا المقال؛ فالإفساد قديم قِدم الإنسان على الأرض وإنما اتخذ أشكالا و صورا متباينة على مرّ العصور. ولقد كانت لهذا الغول الذي ابتكره الإنسان أهدافا مازالت هي هي لم تتغير في حاضر الأيام وإن تغيرت الوسائل و اختلفت الشخصيات التي تقوده! "خمرا جديدة في قِربة قديمة!"... و لعل أسوأ أنواع الإفساد ذلك الذي يستغل المرأة لتحقيق أهداف يسعى إليها ذووا النفوس الدنيئة و التي تكون في أغلب حالاتها أهدافا مادية بحتة. فالمرأة في أعرافنا هي "نصف المجتمع"، وهي التي يجب أن نراعي في تربيتها كل ما يصل بها لأن تكون النصف الباني من المجتمع والمشارك في الإصلاح و القيادة. فماذا لو فسد هذا النصف أو بالأحرى أُفسد ب...

متى "نفهم" السيارة ؟!

صورة
قد يبدو العنوان غريبا ولكنه يعبر عن "المأساة" التي حلت بمجتمعنا في السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كنا لا نسمع عن حوادث الطرق إلا لماما أصبحت أخبار هذه الحوادث تقع علينا وقع الفواجع لما فيها من وفيات وإصابات مهولة. ما الذي حدث؟ ولماذا أصبحت حوادث الطرق عندنا من أعلى النسب؟ كان استخدام السيارات في فترة السبعينيات و الثمانينيات مثلا مقتصرا على رجال خبروا الحياة وقدّروا واحترموا كل ما حولهم فتراهم يقودون سياراتهم بتؤدة و انتباه و بسرعات معقولة حتى في المسافات الطويلة (كان هناك من يقطع الطريق لمئات الكيلومترات أسبوعيا) ولذا فإن الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله عز و جل هو ما كتب لهم السلامة من حوادث الطرق. أظن أن صناع السيارات الرواد كأمثال (كارل بنز) و (هنري فورد) و (لويس شفروليه) إنما قصدوا من اختراع و تطوير هذه الآلة العجيبة أن يقدّموا للعالم وسيلة تسهم في التقدم الحضاري؛ إذ كانت تلك الفترة امتدادا للثورة الصناعية ولم يكن في حسبانهم أن تصبح هذه المركبة أداة قتل في أيدي المستهترين! أعتقد بوجوب إعادة النظر في تعاملنا مع السيارة و ألا تقتصر النظرة إليها من قبل بعض...

حول ثقافة الطفل العماني

تعود جذور هذا المقال إلى خمس عشرة سنة مضت! حين نشرت مقالا في صحيفة محلية تحت نفس العنوان، و اليوم أكتب مقالا مشابها و أشعر أن الظروف التي كتب فيها المقال الأول لم تتغير كثيرا عما هي عليه الآن! ما أوجه ثقافة الطفل العماني؟ ما الذي يميزها؟ ما الذي ينقصها؟ أسئلة حائرة تتردد و قد لا تجد أجوبة لها! الطفل العماني يعيش – كغيره – أجواء القرن الحادي و العشرين بما فيها من صخب و "طوفان" إعلامي هائل أخذت خلاله ثقافة الطفل العربي تتجه إلى مسارات حُددت لها من قبل أفراد أو جهات لها أهداف مخططة واتخذت أنماطا متعددة كالقنوات الفضائية و البرامج التربوية و المجلات المتخصصة. ومما يدعوا للأسف أن الطفل العماني ليس له – حتى الآن – مجلة متخصصة (و قد يكون الوحيد على مستوى الوطن العربي في هذا الأمر) و لا قناة فضائية موجهة إليه في الوقت الذي تنتشر المجلات المتخصصة للأطفال و قنواتهم الفضائية على مجالات واسعة في الوطن العربي. و بنظرة سريعة نجد مثلا أن مجلة "ماجد" الإماراتية في عامها الثاني و الثلاثين، و مجلة "براعم الإيمان" الكويتية في عامها السابع و الثلاثين و مجلة "العرب...

بعد ما حدث في ولاية عبري مؤخرا

بعد ما حدث في ولاية عبري مؤخرا؛ يجب علينا أن نعيد النظر في أمور أعتقد أنها مهمة ... ما حدث لم ينشأ من فراغ فلا دخان بدون نار ... ما حدث – أيها الإخوة – كان نتيجة تراكم المسببات و الأمراض التي يعاني منها المجتمع. دعونا نكن شجعانا و نعترف بالحقيقة؛ حقيقة معاناة المجتمع من هذه الأسقام التي أفرزت الأحداث الأخيرة ... و هذه الأمراض يمكن معالجتها إذا أخلصت النية أولا، و إذا اتبعت الطرق الصحيحة ثانيا. لا يخلو مجتمع من ظواهر سلبية؛ و مجتمعنا – كغيره من المجتمعات الإنسانية بطبيعة الحال – يتأثر بالنواحي الإيجابية كما يتأثر بالنواحي السلبية، ولكن المشكلة أن تستولي بعض النواحي السلبية على مسيرة المجتمع مؤدية إلى ظهور اتجاهات غير مرغوبة تؤدي – بدورها – إلى صراع طبعي بين الأفراد الذين يؤيدون و أولئك الذين يعارضون ... أول هذه الأمراض: غياب القيادات الاجتماعية الفاعلة (المرجعيات): القيادات التي تؤثر إيجابيا في تشكيل الوعي السليم الذي يوصل إلى تكوين جيل إيجابي بنّاء قادر على حمل هذه القيم الأصيلة التي تواكب مسيرة المجتمع نحو تحقيق أهدافه و حماية مكتسباته. غياب هذه القيادات ليس له من تفسير دقيق؛ و...

القطيعة مع الكتاب !!

ترى ما سبب القطيعة مع الكتاب؟ أصبحنا نرى المعلم الذي لا يقرأ ... و الضابط الذي لا يقرأ ... و المهنس الذي لا يقرأ ... و القائمة تطول !!! الأمر ليس بهذه البساطة، و هي ليست قضية إهمال فحسب؛ إنما هي قضية لها تداعياتها المستقبلية السيئة من نشوء جيل شبه جاهل أو جيل من أنصاف المتعلمين ... لا يعرف واجباته فيقوم بها ... و لا حقوقه فيطالب بها ...

و كأني قد ارتكبت جريمة !!!

داهمتني "نزلة برد" شديدة، فرحت أطلب العلاج في عيادة "خاصة". كان الوقت مبكرا و كنت أول الواصلين. استقبلني عامل النظافة الذي أشار إلى الممرضة المناوبة. سمعت قديما أن الأطباء و الممرضين هم "ملائك الرحمة" ... الكل في هذه العيادة يتفاهم "بالإشارة" !!! و لأن عندي فكرة لا بأس بها في لغة الإشارة و إشارات "مورس" .... فقد فهمت تلك الإشارات!!! و جاءت الطبيبة "ملاك الرحمة" بوجه مكفهر "كجلمود صخر حطه السيل من علِ"!! و أيضا تفاهمت معها بلغة الإشارة!!! و بعد الفحص الظاهري، فاهت الطبيبة "ملاك الرحمة" بالجملة المعهودة: "يريد إبرة؟؟" فقلت: لا!! و هنا تغير وجه الطبيبة "ملاك الرحمة" و ازداد اكفهرارا خصوصا أني رفضت عمل تحليل للدم!! ونادت الممرضة (و لأن العبد الفقير يجيد اللغة الإنجليزية؛ فقد خاطَبَتْ الممرضة بلغة لا أفهمها ورأيتها تنظر إليّ نظرة غريبة!!!!) و جاء القرار: "بما أنك رفضت الحقنة و تحليل الدم؛ فلا بد أن تأخذ حبة دواء الآن ثم تنتظر فترة من الزمن حتى تفتح الصيدلية التابعة للعيادة أبواب...

ليت "المتنبي" كان من لاعبي "برشلونة"!!

"ليت القدر صنع مني بائع سكاكر" عباس محمود العقاد. وقف طالب الصف الثامن في حصة الجغرافيا ليسأله المعلم: أين تقع ولاية عبري؟ فأجاب بكل ثقة: في الرستاق!! كنت حاضرا الحصة – كونها في غرفة مصادر التعلم – فحدثت نفسي: "ماذا لو كانت أسئلة المعلم تدور حول دوري كرة قدم؟ أو أحد اللاعبين؟ أو أحد حكام اللعبة؟ أكان سيجد الإجابات الشافية؟" حتما سيجد و من أغلب طلاب الفصل! و منذ بضعة أيام كنت أدرّس وحدة تتحدث عن كبار العلماء و المفكرين الذين غيّروا مجرى التاريخ بفكرهم أو اختراعاتهم؛ وفي إحدى الحصص استخدمت صورا لاختراعات و أسماء تجارية مشهورة كان من ضمنها شعار شركة "أبل" للكمبيوتر و ما إن رآه طلاب الصف السابع حتى صاحوا من أرجاء الفصل: iphone ! و كانت تلك المرة الأولى التي أعرف فيها أن "أبل" تنتج هذا النوع من الهواتف النقالة!! بعدها ببضعة أيام؛ كلفت بحصة "احتياط" في فصل لا أعرف طلابه، ففكرت أن أخرجهم من جو الصف إلى غرفة المصادر لأعرض عليهم فلما وثائقيا تاريخيا عن إحدى الحواضر الإسلامية القديمة. جلس الطلاب يشاهدون الفلم؛ فما أحسست من م...

متفرقات من الحياة ...

1. "أقرأ لأتعلم" كتاب جديد أدخلته وزارة التربية إلى برامج الحلقة الأولى يهدف – على ما يبدو – إلى تنمية مهارة القراءة الحرة لدى أبنائنا النشء الحديث؛ و هو بذلك يعتبر بذرة صالحة إذا ما أُحسنت رعايتها. نحن بحاجة إلى أن نقرأ الكتاب و المجلة و النشرات و كتيبات الاستعمال للأجهزة و محتويات الطعام الذي نشتريه و كل ما له علاقة بحياتنا اليومية و ثقافتنا و صحتنا و تربية أبنائنا. 2. شاهدت سيارة فخمة حديثة الطراز متوقفة بجانب الطريق و قد علاها غبار كثيف، و يبدو أنه مرّ على وقوفها زمن طويل ... فسألت صاحب أحد المحلات عنها فقال أنها متوقفة بسبب عطل "الكمبيوتر" ... فقلت: سقا الله أيام الداتسون و الستوت ...!!! التي لم تكن تحتاج في أغلب الأيام إلا إلى الوقود و الزيت و البطارية!!! و قد استخدمت إحدى سيارات داتسون مدة 14 عاما لم تتوقف خلالها ولا مرة!! 3. دخلت مركز تسوق فشاهدت أحد "إخواننا" يقوم بكتابة بياناته على "كوبونات السحب" ... فذكرني المنظر بالمثل المصري القائل: "عشم إبليس في الجنة" !!!! وقلت: إن جوائز هذا السحب سوف تذهب إلى "...

هذا الفكر الذي لا نريد

صليت الجمعة وراء أحد الخطباء فأفاض في ذكر أصناف العذاب و الأهوال حتى رأيت أحد المصلين وقد اغرورقت عيناه بالدموع … وكانت الخطبة أشبه بمجلس وعظ رتيب غير مشوق تتقاذف أجزاؤه في كل صوب. هذه هي الطرق التي تنفر من الدين؛ فإن الذين حضروا هذه الخطبة لم يخرجوا منها إلا بالتهويل و التقريع! وهذا الفكر قائم على تقديم هذه الصور الشديدة من الترهيب وكأن الإسلام دين ليس فيه إلا العذاب و العقاب؛ و الحق أنه دين الرحمة و الرأفة ... استمع إلى الخطاب العظيم الذي يوجهه الله تعالى إلى فرعون: "فقولا له قولا ليّنا" ... فرعون هذا الذي قال: "أنا ربكم الأعلى" ... لقد تمنيت حدوث أمرين؛ أولهما أن يقوم الخطيب بتلطيف الأجواء بذكر رحمات الله تعالى التي تغشى الناس وتتعاقب عليهم ليل نهار من حيث يشعرون و لا يشعرون، والأمر الثاني أن هذه الخطبة كانت في وقت الامتحانات النهائية و بينما أبناؤنا يستعدون لها؛ فما الضرر أن يقوم الخطيب بالدعاء لهم بالنجاح و التوفيق؟ إن الله تعالى لم يخلق الإنسان ليعيش في همّ و غمّ، و الإسلام يدعونا إلى إعمار الحياة والاستمتاع بطيباتها التي أحلها الله تعالى من غير إف...

نتمنى أن تسمعوا بهم! و إلا ...!

يوصف الجيل الحالي بأنه "جيل إلكتروني" !! جيل يعيش في محيط متلاطم من المعرفة التي تجاوزت كل حدود، و اقتحمت كل بيت برضا أو سخط ممن لهم القوامة أو السيطرة ... وفي هذا الوضع؛ طفت على السطح ظاهرة "الانفتاح غير الرشيد"؛ و هي ظاهرة للأسف طالت نسبة كبيرة من الشباب الذين هم عماد الأمة ...فأصبحت نفوسهم خواء واتجهت أفكارهم إلى ما لا ينفع الأمة؛ يكفي أن تسأل شابا في الخامسة عشرة من عمره عن اهتماماته ليسرد لك ما لا أذن سمعت من أخبار الرياضة و أخبار اللاعب فلان و النادي الفلاني و الدوري الفلاني ... أو يخبرك بآخر أفلام "الأكشن" الهوليودية قبل أن تذاع على القنوات ... ومن أراد التأكد فليسأل؛ و ليس من رأى كمن سمع. هذا "الانفتاح غير الرشيد" سيجر وراءه أخطاء و أخطارا ستظهر على المدى البعيد؛ و سيكون جيل نتمنى – من حسرتنا عليه - أن يكون جيلا من أنصاف المتعلمين الذين يعرفون فرائض الوضوء من سننه و يفقهون الاستدراك في الصلاة!! و لأن النفس البشرية تتبع ملذاتها – إن لم تتحصن منها – فإن هذا الانفتاح سيكون أغلبه متجها إلى الجهة الخطأ لأن من سيتأثر به هم فئة الأطفال...

الأمريكي الذي أنقذ العالم!

ما فتئت السينما الأمريكية تقدم الفرد الأمريكي على أنه الرجل الطيب المستقيم الذي جاء لإنقاذ العالم وتخليصه من "الأشرار" الذين يحاولون السيطرة على العالم من خلال إلحاق الضرر بالولايات المتحدة! ويتضح ذلك من تجسيد صورة "بطل" في الأعمال الدرامية التي تنتجها شركات الإنتاج السينمائي الأمريكية؛ وهو ذلك الرجل الذي يدخل في مواجهات مع "الأشرار" ثم يقضي عليهم جميعا دون أن يصاب بخدش في معظم الحالات! "جاك باور" أحد هؤلاء "الفتوة" الأمريكان الذين صنعتهم السينما الأمريكية ليكون رمزا لمواجهة الحضارة ضد الإرهاب والتخلف و الرجعية. في مسلسل تلفزيوني عرض في عدة مواسم اسمه "24 " تحكى قصص عن مجموعات من "الإرهابيين" الذين يحاولون النيل من الولايات المتحدة بعدة طرق؛ كالهجوم بالأسلحة النووية و الخطف والاغتيال وغيرها من طرق الإرهاب. وفي كل الحالات فإن "الإرهابيين" إما أن يكونوا عربا أو صينيين أو أفارقة؛ ففي الموسم قبل الأخير تم تقديم شخصية "حبيب مروان" المسلم الذي يحاول ضرب الولايات المتحدة بسلاح نووي ثم تأتي المأساة ال...

ماذا يفعل هؤلاء؟!

شاهدت على القنوات الفضائية عشرات الآلاف من المسلمين – على اختلاف مذاهبهم – يتزاحمون للصلاة في الحرم المكي الشريف؛ فسألت نفسي: ما أثر كل هذا الحضور و هذا الزحام على حياة المجتمعات الإسلامية؟ و لماذا لا نرى أي تغيير إيجابي في مجتمعاتنا كنتيجة لهذا الحضور الغفير؟ ولماذا نملأ أرباض الحرم بأعدادنا ثم نعود كما كنا من ممارسة منتظمة للتخلف و الإصرار على عدم التغيير؟ لقد اتخذ بعضنا من الحج و العمرة عادةً يمارسها كلما وجد إلى ذلك سبيلا، وبعضهم وجد ضالة "مشاريعه التجارية" في نقل الحجاج و المعتمرين! ومها يكن من أمر فليست العبرة بهذه الكثرة؛ فإن نسبة كبيرة منهم ما أتت إلا لأغراض أخرى غير التشرف بزيارة الأماكن المقدسة، فقد شاهدت في رحلة الحج ما كان مستغربا عندي وأنا حديث العهد بتلك الأماكن؛ شاهدت من يُدخّن وهو في لباس الإحرام! وسمعت حديث الفُحش من شيخٍ فانٍ على جبل عرفات! ورأيت أحد "الحُجّاج" و هو يطرد شابا أتى ليشاركه الطعام الوفير! وقد كنت أسأل نفسي: هل هذه أخلاق الإسلام؟ لماذا يأتي هؤلاء إلى المشاعر المقدسة وهم يحملون سوء الطوايا؟ هل العبرة بالقدوم إلى هنا ليق...

دعوا رمضان و شأنه!

ما إن يطل علينا الشهر الكريم حتى تتسابق جهات و مؤسسات شتى في استقباله بما نسمع ونقرأ ونشاهد من: "عروض رمضان" و "مسلسلات رمضان" و "دورات رمضان" و "ليالي رمضان" و "المسابقات الرمضانية" و القائمة تطول، و رمضان بريء من ذلك كله! الصيام رسالة سماوية سامية؛ تهدف إلى نقاء الروح قبل الجسد و تهدف إلى أن يبلغ المسلم من الطهارة الروحية ما قد لا يبلغه في أشهر السنة الأخرى. و الخطأ أن يتم تجريد هذه الرسالة من مضمونها الإلهي العظيم و أن يتم حصرها في ما نراه من أمور حتى أصبحت فئة كبيرة من المجتمع تمضي أوقات هذا الشهر الكريم في النوم و الكسل نهارا و في السهر و العبث ليلا... أين نحن من الهدي النبوي في رمضان؟ لا أظن أن أحدا منا لم يقرأ عن ذلك؟ أين نحن من السلف الصالح الذين كان يؤذن للفجر و هم ما زالوا قائمين في صلاة التراويح؟! حتى استعانوا بالعصي في قيامهم!! أما الذين يستغلون أيام رمضان في هذا التهريج اللامسئول فهم أبعد ما يكونون عن فهم نفحات هذا الشهر الفضيل، و هم بذلك إنما يخاطبون إما عقولا قاصرة أو بطونا تسعى إلى ملذات الطعام و الشراب أو أبدانا ...

عن العلمانية والعلمانيين

لا أزعم بأنني في هذا المقال سآتي بأكثر مما أتى به الشيخ محمد الغزالي في الخمسينيات في كتابه المشهور "من هنا نعلم"، أو مما جاء به الدكتور محمد مورو في كتابه "علمانيون وخونه"، أو العلامة محمود شاكر في سِفره "أباطيل وأسمار" ولكن هو مجرد ملاحظات حول الفكر العلماني. لاحظت من خلال دراستي للفكر العلماني المكانة الكبيرة التي يوليها أصحابه للعقل وتحميله أكبر من طاقته و إمكانياته؛ حتى وصلت بهم الجرأة إلى نقد نصوص شرعية ذات دلالة قطعية! و تفسير آيات من القرآن الكريم على غير ما تحتمل التفاسير. إن العقل البشري على تسليم أن إمكانياته يمكن أن تكون "خارقة" في بعض الأحيان؛ إلا أنه لا يستطيع أن يقف موقف الناقد أمام النص المنزّل و الذي ثبتت قطعية حكمه؛ كالآيات التي تتحدث عن الحجاب أو الربا أو غيرها.. وعليه فإن محاولة الالتفاف على النصوص القطعية مجرد عبث.. و إذا كانت هناك مراجعات بين النصوص و أقوال الرجال؛ فإن ذلك يكون مع النصوص ظنية الدلالة؛ حيث تختلف تفاسير العلماء لهذه النصوص حسب الفهم الخاص لكل منهم. و من هنا نشأ الاختلاف في التفسير و...

وماذا بعد؟

"فهل على وجه الأرض أمة تجتر ماضيها السحيق لتلوك منه خلافات قاسية كهذه الأمة؟" محمد الغزالي يتوق كل قارئ إلى الجديد من الكتابة و الفكر، و قد يستولي عليه الملل حين يقرأ عشرات الكتب و المقالات التي تتحدث عن فكرة واحدة قد قُتلت بحثا و تدقيقا منذ مئات السنين ومع ذلك لم يتوصل أحد إلى رأي أخير فيها. ومما يزيد الأمر سوءا أن بعض هذه الأفكار قد كانت سببا في اختلاف كبير و جدل غير منته بين جمهور العلماء و الفقهاء ولم يستطع أي منهم أن يقنع الآخر برأيه، وظل كل منهم متمسكا بما يعتقده. و ما زال الأمر مستمرا فقد وجدت منذ بضع سنوات كتيبا صغيرا لمؤلف مغمور يتحدث فيه عن "أدلّة نفي رؤية الله عز وجل" فقلت: سبحان الله! هل ما زال في هذه القضية بقية نقاش؟! ألا يوجد من قضايا الأمة غير هذه القضية لتكتب عنها؟ و ما الجديد الذي ستأتي به في كتابك؟ أليست سوى آراء الأقدمين و قال فلان و قال فلان؟

في ذكرى فاطمة الزهراء

سرير ووسادة محشوة بالليف، وإناء وسقاء، ومنخل ومنشفة، وقدح و رحاءان وجـّرتان"(1) جهاز السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عند زواجها !!! (سيدة نساء العالمين)!!! أجل ... هذا كان جهاز عرس سيدة نساء العالمين ... تلك المرأة التي أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وآله و سلّم أنها من النساء القلائل اللواتي بلغن مرحلة الكمال. كمال في الدين؛ إذ لم يكـدّر عبادتها شيء: "ولدت الحسين بعد المغرب؛ فقامت واغتسلت و صلّت العشاء!!!"(2). وكمال في الخلق و الخلق؛ فهي من أشد الناس شبها بأبيها الكريم. وكمال في العشرة و المصاحبة. وكمال في التربية؛ فهي مربية الحسن و الحسين وموئلهما في الإيمان والأريحية... وإذا كان هذا هو جهاز سيدة عظيمة؛ فكيف يجب أن يكون جهاز بقية نساء الدنيا؟؟ وكيف يمكننا أن نتعلم من السيدة البتول؟ و ما واجبنا ونحن نحب أن نعلـّـم أولادنا سيرتها العطرة؟ هذا أمر أطرحه هنا للمناقشة؛ و أرجو من كل منا أن يدلي برأيه حول الأسئلة السابقة... ملاحق: المزيد من سيرة الزهراء:- زوجها: الإمام علي بن أبي طالب كــّرم الله وجهه. أولادها: الحسن و الحسين و محسن و رقية و أم كلثوم وزينب.  (1): مقتبس من كتاب...

نوافح الحسن و سوافي الحرب

هاتان العينان ستكونان سبب سعادتك وسبب شقائك !)). هكذا فاهت ساحرة جيزان بهذه العبارة مخاطبة زرقاء اليمامة فعاشت الأخيرة سعيدة حديدة البصر حتى اكتشف الأعداء أمرها فاجتاحوا قومها عن طريق الخداع ووقعت في الأسر وأصدر كبير الغزاة أمره أن تفقأ عيناها !! وفي ظلمة العمى وظلمات الذل تذكرت قول الساحرة في أن عينيها ستكونان سبب سعادتها وسبب شقائها. وهكذا راحت زرقاء اليمامة ضحية عينيها من غير ذنب ولا جريرة! وفتنة الجمال إن استشرت في مجتمع ما لا تقل خطورة عن فتنة الحرب إن لم تكن أخطر وأمضى. وكان الأقدمون يمدحون في المرأة جمال أخلاقها وشمائلها وطيب منبتها وكرم عشيرتها وظهر ما يسمى بالغزل العذري الذي لا يتعرض لفحش الكلام ولا لسيء الألفاظ. بل كانت تلك الأسماء كليلى وسعاد ولبنى وغيرها في أغلبها أسماء رمزية لا وجود لصاحباتها إلا في خيال الشاعر. ذلك كان يوم كانت المرأة العربية مضرب المثل في العفة والشرف أما اليوم فماذا يجد الشاعر فيها حتى يمدحها؟ لقد كان تشوقه نظرة إلى وجهها وابتسامة ثغرها أما اليوم فأصبح الجمال سلعة ووسيلة فاستغل جمال المرأة المسكينة ـ المخدوعة من غيرها المخادعة لنفسها ـ حتى في التجار...

نأخذ ما ينفعنا

لا أخفي على القارئ الكريم مدى الجهد الذي بذلته حتى أجمع شتات هذا الموضوع، فهي قضية قديمة، موقف العرب من الغرب وتبعات ذلك كله حسناته وسيئاته في زمان تعاني فيه الأمة العربية والإسلامية آمال التقدم وآلام الخوف والجراح ... وكان السؤال الصعب : هل نتبعهم أن نتركهم ، أم نأخذ الصالح منهم وننبذ ما دون ذلك؟ وقد انتحى كل إلى رأي وارتضاه من هذه الآراء الثلاثة. وقبل عدة عقود كنا ـ نحن العرب ـ ننهض من بين الأنقاض لننفض غبار التخلف والأمية والضعف الذي خلفه لنا الاستعمار الغربي في جميع مجالات الحياة. وكانت محاولات التنوير التي قادها أعلام مخلصون من هذه الأمة هي بور للنقلة الحضارية التي نحياها الآن، ولا ننسى جهود الأفغاني والشيخ محمد عبده والشيخ البهلاني العماني في محاولة بث روح العلم والعمل في جسد هذه الأمة بعد أن مزقه الاستعمار الغربي. ولا ننسى أيضاً آخر كلمات الأمير شكيب أرسلان وهو على فراش الموت حيث قال : (( أوصيكم بفلسطين )) بعد حياة حافلة بالعمل والنشاط لصالح هذه الأمة وقد ضاعت فلسطين بعد وفاته بعام واحد !! وغير هؤلاء الأعلام قادة حركة التنوير كان هناك آخرون في مجالات مختلفة. وإشارة إلى تأثير الح...

سخافــــة !!!

لعلكم شاهدتم مقطع فيديو الجوال الذي تظهر فيه ما يبدو أنها سجادة جالسة تصلي ... و لعل بعض الناس صدّقوا هذا الهراء ..! يهرع الكثير من الناس إلى تصديق مثل هذه الأمور دون بحث ولا تثبّـــت؛ دليل على التسرع و الحكم على الأمور من اللحظة الأولى... لقد شاهدت هذا المقطع و إليكم الأدلة على أنه مفبرك و لا يمت إلى الحقيقة بصلة : أولا: يبدو جليّا أن هناك أكثر من سجادة قد لفّت مع بعضها ؛ والظاهر أنه تم إعداد إطار من سلك حديدي و قد وضعت فوقه ... ثانيا: لم تبد أية حركة تدل على أنها كانت تصلي فعلا ... ثالثا: في اللقطة الأخيرة من الفلم يقترب المصور من السجادة كثيرا و فجأة تنهار مما يدل على أنه دفعها بيده .. و الأهم من ذلك: لماذا لا نترك هذه المهاترات و ننتبه إلى ما هو أهمّ ... و نقوم بتوعية الناس عن هكذا أمور لا تسمن و لا تغني من جوع ؟