المشاركات

تهنئة

بسم الله الرحمن الرحيم أتقدم بالتهنئة إلى جميع طلابي هذه السنة، أولا بشهر الخير رمضان المبارك، وثانيا بنجاحهم في العام الدراسي الحالي. كما أرجو التوفيق لمن لم يحالفهم النجاح مع التأكيد على ضرورة بذل الجهد والإخلاص في العمل. وفي الوقت ذاته، أعتذر لجميع طلابي عن أي تقصير حدث مني خلال هذا العام، فقد استولى النقص على جملة البشر! وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ...

إنارة العقول قبل إنارة الشوارع!

كثيرة هي الوعود التي قرأناها في أوراق المترشحين، والتي ركزت في مجملها على قطاع الخدمات ومدى توفرها، لتلعب على وتر حساس يعاني منه أغلب أفراد المجتمع. بعض هذه الوعود ذكرتني بصكوك الغفران (Indulgences)عند الكنيسة الرومانية الكاثوليكية! ما لفت انتباهي هو إشارة بعض المترشحين إلى أن الولاية تعاني من أحوال صعبة لا بد من التكاتف معا في سبيل التخلص منها و النهوض بالأمر على أحسن وجه. أقول إذا كان القصد "بالنهوض" هو الجانب الخدماتي فإن هذا الجانب لا يعدو كونه خدمة للبدن متمثلا في طريق جديد أو مرافق عامة راقية أو سوق للخضار وغيرها من الأمور التي كانت موجودة على عهد قدامى الرومان! الأمر أكبر من ذلك بكثير؛ إنه "صناعة الإنسان" !! أجل، صناعته من الجوانب الروحية قبل الجوانب الجسمانية و تهيئته لأن يكون فردا إيجابيا نافعا للوطن وللمواطن ساعيا إلى كل خير وصلاح، ينظر إلى معالي الأمور و يترك سفاسفها. الذي أعتقده أن على أعضاء المجلسين؛ الشورى والبلدي التركيز على نواحي صناعة الإنسان بشكل أساسي والعمل على تنميتها بشتى الطرق لأنها هي حجر الأساس لكل تقدم في أي مجتمع...

إضــــاءة ...

صورة
ليس "العبد" بذلك الذي تثقله القيود وتقيد حركته؛ فهذه عبودية جسد ليس إلا!  السلاسل تقيد الجسد ولا تجرؤ على تقييد الروح! إنما العبد الذي يكون أسير هواجس النفس و الشيطان ومن يقيد نفسه بقيود الخوف و التردد ...

رثاء مكتبة

مر أكثر من عقدين من الزمان على رحلتنا مع تلك المكتبة التي "كانت" تضم أمهات كتب الفقه و التراث والآداب وغيرها من فنون العلم.مكتبة كان صاحبها يقطع المسافات الطوال بحثا عن كل جديد وفريد في عالم الكتب و المراجع. مكتبة جمعتنا فيها لقاءات ونقاشات مع فئة مثقفة قد انفرط عقدها! ولعل أهم من كان يحضر تلك الجلسات فضيلة الشيخ الراحل خلفان بن محمد الحارثي – طيب الله ثراه – إذ كان زينة المجلس وخير متحدث فيه. وعلى الرغم من صغر المساحة التي كانت تشغلها؛ إلا أن التنوع في المحتويات كان يظهرها بصورة تشد الزائر وتوحي إليه بأنه سيجد كل ما يبحث عنه. ضمت مكتبتنا مراجع قد لا تجدها في غيرها؛ كتب التاريخ و التربية و الفقه و الموسوعات، و كذلك حملت ملامح من فكر صاحبها الذي آمن بدور الكتاب، و كنت أشعر بالسرور كلما رأيت سفرا جديدا يصل إليها. و دار الزمان دورته، و يبدو أن هواتف اللمس وبرامجها من "واتس أب" وغيره متضافرة مع برامج التواصل الاجتماعي كالفيس بوك و تويتر قد غزت الكتاب؛ فلم تستطع مكتبتنا الصمود وكانت الهزيمة! هزيمة ظاهرية كاذبة!! أجدبت الأرفف وتوقف تدفق الكتب بعد أن اتجه ا...

يحدثونك عن التقاعد ..!

يفتح التقاعد عند الفرد الأمريكي أو الأوروبي آفاقا جديدة ومجالات واسعة للإبداع في مرحلة ما بعد الخدمة؛ فهو لا يشعر بالملل لعدة أسباب منها توفر المؤسسات الاجتماعية و العلمية ووسائل الترفيه وبالتالي القدرة على التكيف في هذه المرحلة التي يتلاشى فيها الفرد العربي و يذهب إلى الجانب المظلم من المجتمع! هناك – في الغرب – يقول المثل: "الحياة تبدأ بعد الخمسين" ويستطيع المتقاعد أن يبدأ حياة جديدة بأنشطة ربما كان يتوق لممارستها ولم يسعفه الوقت أثناء زحام الوظيفة، فمنهم من ينشىء ويدير مؤسسات اجتماعية ذات نفع عام، و منهم من يجول سياحة في أرض الله الواسعة يتعرف على الشعوب و الحواضر، و منهم من يبدأ في ممارسة رياضة يحبها، ومنهم من يؤلف كتبا يحكي فيها تجاربه السابقة ... و هكذا. أما عندنا – وقانا الله الحسد – فإن المتقاعد سيحمد ربه أن تخلص من الوظيفة الرتيبة و من التوقيع على "التعاميم"العقيمة و من الاختلاف والشجار الموسمي مع مسئوله في العمل المتخلف عنه بربع قرن!! وسيمضي وقته يفكر في أقساط البنك و السيارة و مصاريف الأبناء و صيانة المنزل... و أسعار البصل المستورد من شبه القارة الهندي...

حوادث المرور (نظرة أخرى)

(أرجو أن يكون في هذا المقال شيء مختلف عما سطره الآخرون) أصبح بعض شبابنا محترفي حوادث بحق!!! لا نكاد نستفيق من صدمة حادث حتى نفاجأ بأخرى أشد منها. ضحية ذهبت بسبب استهتار شباب جعلوا من الطريق حلبة سباق ... وضحية أخرى تسببت بحادث أودى بحياتها و ربما لم يسلم منه أبرياء نتيجة الاستهتار أيضا. حوادث تقع في أماكن لا تتصورها، و لكن الشباب "الحوادثجية" جعلوا من ذلك أمرا ممكنا؛ فما هي إلا "دعسة" بنزين و تطير السيارة مسابقة أو متحدية سيارة أخرى ليثبت صاحبها للآخر أنه أسرع منه!! ما نراه الآن ليس مجرد حوادث سير بل هو "نموذج مصغر" لما ستكون عليه صورة المجتمع مستقبلا إن لم يكن هناك تدخل سريع وعاجل على جميع المستويات الرسمية والأهلية . وهذا التدخل يجب أن لا يقتصر على الشعارات التي لا تثمر سوى أخبارا ركيكة مملة على أوراق الصحف لا يقراها معظم الشباب الذين هم الفئة التي ينبغي أن تكون المستهدفة، و إنما بتنفيذ إجراءات تؤدي فعلا إلى الحد من هذا النزيف. إن من يقرأ هذه الحوادث قراءة علمية يجد أنها ناتجة عن فكر بدأ يتبلور عند الفئة الأهم في مجتمعنا الذين هم الشباب؛ إ...

ساقط إعدادية ..!

ماذا لو .... ؟! ماذا لو كنت من حملة شهادة الماجستير وكان مسئولك المباشر يحمل "إعدادية مسائي"؟؟ ماذا لو كنت تحضر لرسالة الماجستير بينما المسئول عنك يتحضر لأخذ الشهادة العامة؟؟ ماذا لو كنت معلما و تفاجأت في يوم من الأيام أن "معلمك الأول" كان أحد تلاميذك في "رابعة إبتدائي"؟؟! قد يقول قائل: "هكذا هي الحياة!" وفي هذا القول جانب كبير من الصحة؛ و لكن للأمر أوجه أخرى. القيادة في علم الإدارة لا بد أن تتوفر في أشخاصها صفات تؤهلهم ليكونوا أهلا لمكانتهم؛ وإذا غضضنا الطرف عن هذه الصفات و سلطنا الضوء على جانب في غاية الأهمية وهو جانب الإبداع لوجدنا أن الإفلاس يخيم على هذه العقول المتحجرة التي نبتت الطحالب في كراسي أصحابها! نعم! لا إبداع و لا تجديد و لا أفكار تنهض بالمؤسسات التي يديرونها والسبب أنهم ليسوا أهلا لهذا المكان ... والأخطر أنهم يرفضون أي محاولة للتغيير للأفضل؛ ذلك أنهم غير قادرين على فهم الأفكار التي تقدم إليهم ... فالمسئول الذي يجلس على كرسيه منذ عشرين عاما و قد أقام قطيعة مع الكتاب و الثقافة لا يتقبل مشروعا جاء به...

فلنتصالح مع الكتاب ...!

"و خير جليس في الزمان كتاب" المتنبي ... كنت أشاهد برنامج "وحي القلم" على شاشة "الجزيرة الوثائقية"، و كانت الحلقة عن الكاتب البرازيلي "باولو كويلو" صاحب الرواية الشهيرة "الخيميائي" التي تجاوزت طباعتها الستين مليون نسخة حول العالم! أحد المشاهد يظهر فيه الكاتب وهو يوقع "الأتوجرافات" للمعجبين بأدبه الذين اصطفوا في طابور طويل انتظم فيه العشرات ... المدهش في الأمر أن غالبية هؤلاء المعجبين هم من الشباب !!! هذا هو المجتمع الغربي؛ لم يدر ظهره للكتاب و لا للقراءة التي يزداد حبها جيلا بعد جيل؛ الكل يقرأ ويطلب المعرفة منذ الطفولة الباكرة ... الطفل يقرأ و كذلك المراهق و الشاب والكهل و الشيخ الفاني .. جميعهم اتفقوا على حب الكتاب و التزامه بالقلب قبل اليد .. البيت و موقف القطار و عيادة الطبيب و صالة الانتظار وغيرها هي أماكن للقراءة، حتى المرأة التي تخضع لإصلاح شعرها عند "الكوافير" تستغل ذلك الوقت في القراءة ..! أما إن تكلمنا عن عالمنا العربي "السعيد"؛ فحدث ولا حرج!! ولست هنا لأذكر أمورا و أحوالا القارئ الك...

الدروس الأولى في ... النفاق !!!

"يا أهل النفاق !! تلك هي أرضكم .. وذلك هو غرسكم .. ما فعلت سوى أن طفت بها و عرضت على سبيل العينة بعض ما بها .. فإن رأيتموه قبيحا مشوّها، فلا تلوموني بل لوموا أنفسكم .. ولوموا الأصل و لا تلوموا المرآة. أيها المنافقون !! هذه قصتكم ، و من كان منكم بلا نفاق فليرجمني بحجر". ((يوسف السباعي، أرض النفاق)). ==== منذ أكثر من عشرين عاما وخلال بعض سنوات دراستي الثانوية لم تكن مدرستي تركّز كثيرا على النظافة و الترتيب إلا في حالات محدودة هي حالات زيارات اللجان الوزارية أو لجان مديرية التربية أو نحوهما، فكنا نشاهد المدرسة و قد تحولت إلى ما يشبه خلية النحل من التنظيف والترتيب لدرجة أن إدارة المدرسة كانت تستأجر عمالا باليومية للعمل في التنظيف! و ربما كان ذلك أول الدروس التي وعيتها في النفاق!! نعم! كانت دروسا غير مباشرة في النفاق الإجتماعي، والغريب أننا – أنا و زملائي – كنا نُدرك معنى ما يحدث و نتندّر به بعيدا عن أسماع المعلمين!! النفاق الاجتماعي ذلك الوباء الخطير المستشري في مجتمعنا متخذا أشكالا تكاد لا تُحصى. إنها دروس خطيرة قد لا يعي ...

نقاط على الحروف ...

نقاط على الحروف ... ما زالت مواضيع ترشيحات مجلس الشورى تراوح مكانها بين شدّ و جذب. و لكن أسوأ ما لفت انتباهي هو أولئك الذين يعزفون على وتر القبلية – وإن كنت قد سمعت الحديث نفسه خارج هذا المنتدى – و هنا أسأل سؤالا أرجو أن أجد له إجابات أخرى غير إجابتي التي تمثل رأيي: هل العضو "الفائز" سوف يمثل قبيلته في المجلس أم سيمثل نبض منطقته أولا ثم المجتمع العماني عامة؟ يمكنني الإجابة عن هذا السؤال بأن العضو الفائز هو مرآة لمن سيمثلهم ويحمل همومهم؛ و من هنا تنبع مسئولياته .... و لا أزيد! سمعت و قرأت من يقول: لماذا يترشح فلان الفلاني و فلان الفلاني (من نفس القبيلة) معا؟ لماذا لا يتنازل أحدهما للآخر؟! ولست أدري ما الضير أن يفوز أكثر من شخص من نفس القبيلة ما دام أن هدفهما هو خدمة المجتمع عامة و ليس تمثيل قبيلة ما؟ إن فلسفة الشورى وأدبياتها تقتضي أن تكون عملا اجتماعيا بحتا مترفعا عن كل ما يشوبه من الحصر و التضييق في أُطر المصالح و الانتماءات؛ و لابد للمترشحين من الاطلاع على تجارب المجتمعات الأخرى ... أنا هنا لا أُلغي دور القبيلة و لا أُنكره فلها أدوار تاريخية بارز...

لم نبدأ حتى الآن ... و تلك هي القضية !!

" ... و على من لم يبلغه النبأ أن يتفرس في عيون الناس في الشارع العربي. يقرأ أي صحيفة صباحية. يدير مؤشر المذياع مرورا بعواصم المشرق و المغرب. يتطلع إلى المرآة. يختلس نظرة إلى أعماقه. عندئذ، سيجدها كلمة منقوشة في كل العيون، مكتوبة بكل الأحرف، منطوقة بكل لهجات أمة العرب: الهزيمة ! مهزومون نحن و مشهور إفلاسنا في كل الأسواق وعلى كل الجبهات، رغم ما نزعمه من انتصارات هنا و هناك، و رغم ما نكدسه من أرصدة هنا و هناك، و رغم ما نملكه من ثروة مدفونة أو مكتشفة". فهمي هويدي: القرآن و السلطان. بنظرة سريعة إلى أحوال الأمة سنجد أن هذه الأحوال لم تتغير كثيرا منذ أكثر من مائة عام!! و عندما نقرأ ما كان يخطه جمال الدين الأفغاني أو ما خطه الذين أتوا من بعده سيتضح لنا أنها نفس "المعاناة"! هاهي الأمة التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار البغيض، و كانت تتجاذبها الأهواء و الأيديولوجيات الدخيلة التي ظن أصحابها – بقصد أو بجهل منهم – أنها المخلّص الذي طال انتظاره لينتشل الأمة من مستنقعات التخلف إلى عصر التقدم و التقنية ...هاهي الأمة ما زالت تتقدم إلى الوراء!! أمة عظيمة كانت سببا لهدا...

خدعوها ...!!

- "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار"، - "أُريتُ النارَ، فإذا أكثر أهلها النساء"، "- كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ، آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ... وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " (محمد رسول الله) ليست بالقضية الحديثة التي تأتي في هذا المقال؛ فالإفساد قديم قِدم الإنسان على الأرض وإنما اتخذ أشكالا و صورا متباينة على مرّ العصور. ولقد كانت لهذا الغول الذي ابتكره الإنسان أهدافا مازالت هي هي لم تتغير في حاضر الأيام وإن تغيرت الوسائل و اختلفت الشخصيات التي تقوده! "خمرا جديدة في قِربة قديمة!"... و لعل أسوأ أنواع الإفساد ذلك الذي يستغل المرأة لتحقيق أهداف يسعى إليها ذووا النفوس الدنيئة و التي تكون في أغلب حالاتها أهدافا مادية بحتة. فالمرأة في أعرافنا هي "نصف المجتمع"، وهي التي يجب أن نراعي في تربيتها كل ما يصل بها لأن تكون النصف الباني من المجتمع والمشارك في الإصلاح و القيادة. فماذا لو فسد هذا النصف أو بالأحرى أُفسد ب...

متى "نفهم" السيارة ؟!

صورة
قد يبدو العنوان غريبا ولكنه يعبر عن "المأساة" التي حلت بمجتمعنا في السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كنا لا نسمع عن حوادث الطرق إلا لماما أصبحت أخبار هذه الحوادث تقع علينا وقع الفواجع لما فيها من وفيات وإصابات مهولة. ما الذي حدث؟ ولماذا أصبحت حوادث الطرق عندنا من أعلى النسب؟ كان استخدام السيارات في فترة السبعينيات و الثمانينيات مثلا مقتصرا على رجال خبروا الحياة وقدّروا واحترموا كل ما حولهم فتراهم يقودون سياراتهم بتؤدة و انتباه و بسرعات معقولة حتى في المسافات الطويلة (كان هناك من يقطع الطريق لمئات الكيلومترات أسبوعيا) ولذا فإن الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله عز و جل هو ما كتب لهم السلامة من حوادث الطرق. أظن أن صناع السيارات الرواد كأمثال (كارل بنز) و (هنري فورد) و (لويس شفروليه) إنما قصدوا من اختراع و تطوير هذه الآلة العجيبة أن يقدّموا للعالم وسيلة تسهم في التقدم الحضاري؛ إذ كانت تلك الفترة امتدادا للثورة الصناعية ولم يكن في حسبانهم أن تصبح هذه المركبة أداة قتل في أيدي المستهترين! أعتقد بوجوب إعادة النظر في تعاملنا مع السيارة و ألا تقتصر النظرة إليها من قبل بعض...

حول ثقافة الطفل العماني

تعود جذور هذا المقال إلى خمس عشرة سنة مضت! حين نشرت مقالا في صحيفة محلية تحت نفس العنوان، و اليوم أكتب مقالا مشابها و أشعر أن الظروف التي كتب فيها المقال الأول لم تتغير كثيرا عما هي عليه الآن! ما أوجه ثقافة الطفل العماني؟ ما الذي يميزها؟ ما الذي ينقصها؟ أسئلة حائرة تتردد و قد لا تجد أجوبة لها! الطفل العماني يعيش – كغيره – أجواء القرن الحادي و العشرين بما فيها من صخب و "طوفان" إعلامي هائل أخذت خلاله ثقافة الطفل العربي تتجه إلى مسارات حُددت لها من قبل أفراد أو جهات لها أهداف مخططة واتخذت أنماطا متعددة كالقنوات الفضائية و البرامج التربوية و المجلات المتخصصة. ومما يدعوا للأسف أن الطفل العماني ليس له – حتى الآن – مجلة متخصصة (و قد يكون الوحيد على مستوى الوطن العربي في هذا الأمر) و لا قناة فضائية موجهة إليه في الوقت الذي تنتشر المجلات المتخصصة للأطفال و قنواتهم الفضائية على مجالات واسعة في الوطن العربي. و بنظرة سريعة نجد مثلا أن مجلة "ماجد" الإماراتية في عامها الثاني و الثلاثين، و مجلة "براعم الإيمان" الكويتية في عامها السابع و الثلاثين و مجلة "العرب...

بعد ما حدث في ولاية عبري مؤخرا

بعد ما حدث في ولاية عبري مؤخرا؛ يجب علينا أن نعيد النظر في أمور أعتقد أنها مهمة ... ما حدث لم ينشأ من فراغ فلا دخان بدون نار ... ما حدث – أيها الإخوة – كان نتيجة تراكم المسببات و الأمراض التي يعاني منها المجتمع. دعونا نكن شجعانا و نعترف بالحقيقة؛ حقيقة معاناة المجتمع من هذه الأسقام التي أفرزت الأحداث الأخيرة ... و هذه الأمراض يمكن معالجتها إذا أخلصت النية أولا، و إذا اتبعت الطرق الصحيحة ثانيا. لا يخلو مجتمع من ظواهر سلبية؛ و مجتمعنا – كغيره من المجتمعات الإنسانية بطبيعة الحال – يتأثر بالنواحي الإيجابية كما يتأثر بالنواحي السلبية، ولكن المشكلة أن تستولي بعض النواحي السلبية على مسيرة المجتمع مؤدية إلى ظهور اتجاهات غير مرغوبة تؤدي – بدورها – إلى صراع طبعي بين الأفراد الذين يؤيدون و أولئك الذين يعارضون ... أول هذه الأمراض: غياب القيادات الاجتماعية الفاعلة (المرجعيات): القيادات التي تؤثر إيجابيا في تشكيل الوعي السليم الذي يوصل إلى تكوين جيل إيجابي بنّاء قادر على حمل هذه القيم الأصيلة التي تواكب مسيرة المجتمع نحو تحقيق أهدافه و حماية مكتسباته. غياب هذه القيادات ليس له من تفسير دقيق؛ و...

القطيعة مع الكتاب !!

ترى ما سبب القطيعة مع الكتاب؟ أصبحنا نرى المعلم الذي لا يقرأ ... و الضابط الذي لا يقرأ ... و المهنس الذي لا يقرأ ... و القائمة تطول !!! الأمر ليس بهذه البساطة، و هي ليست قضية إهمال فحسب؛ إنما هي قضية لها تداعياتها المستقبلية السيئة من نشوء جيل شبه جاهل أو جيل من أنصاف المتعلمين ... لا يعرف واجباته فيقوم بها ... و لا حقوقه فيطالب بها ...

و كأني قد ارتكبت جريمة !!!

داهمتني "نزلة برد" شديدة، فرحت أطلب العلاج في عيادة "خاصة". كان الوقت مبكرا و كنت أول الواصلين. استقبلني عامل النظافة الذي أشار إلى الممرضة المناوبة. سمعت قديما أن الأطباء و الممرضين هم "ملائك الرحمة" ... الكل في هذه العيادة يتفاهم "بالإشارة" !!! و لأن عندي فكرة لا بأس بها في لغة الإشارة و إشارات "مورس" .... فقد فهمت تلك الإشارات!!! و جاءت الطبيبة "ملاك الرحمة" بوجه مكفهر "كجلمود صخر حطه السيل من علِ"!! و أيضا تفاهمت معها بلغة الإشارة!!! و بعد الفحص الظاهري، فاهت الطبيبة "ملاك الرحمة" بالجملة المعهودة: "يريد إبرة؟؟" فقلت: لا!! و هنا تغير وجه الطبيبة "ملاك الرحمة" و ازداد اكفهرارا خصوصا أني رفضت عمل تحليل للدم!! ونادت الممرضة (و لأن العبد الفقير يجيد اللغة الإنجليزية؛ فقد خاطَبَتْ الممرضة بلغة لا أفهمها ورأيتها تنظر إليّ نظرة غريبة!!!!) و جاء القرار: "بما أنك رفضت الحقنة و تحليل الدم؛ فلا بد أن تأخذ حبة دواء الآن ثم تنتظر فترة من الزمن حتى تفتح الصيدلية التابعة للعيادة أبواب...

ليت "المتنبي" كان من لاعبي "برشلونة"!!

"ليت القدر صنع مني بائع سكاكر" عباس محمود العقاد. وقف طالب الصف الثامن في حصة الجغرافيا ليسأله المعلم: أين تقع ولاية عبري؟ فأجاب بكل ثقة: في الرستاق!! كنت حاضرا الحصة – كونها في غرفة مصادر التعلم – فحدثت نفسي: "ماذا لو كانت أسئلة المعلم تدور حول دوري كرة قدم؟ أو أحد اللاعبين؟ أو أحد حكام اللعبة؟ أكان سيجد الإجابات الشافية؟" حتما سيجد و من أغلب طلاب الفصل! و منذ بضعة أيام كنت أدرّس وحدة تتحدث عن كبار العلماء و المفكرين الذين غيّروا مجرى التاريخ بفكرهم أو اختراعاتهم؛ وفي إحدى الحصص استخدمت صورا لاختراعات و أسماء تجارية مشهورة كان من ضمنها شعار شركة "أبل" للكمبيوتر و ما إن رآه طلاب الصف السابع حتى صاحوا من أرجاء الفصل: iphone ! و كانت تلك المرة الأولى التي أعرف فيها أن "أبل" تنتج هذا النوع من الهواتف النقالة!! بعدها ببضعة أيام؛ كلفت بحصة "احتياط" في فصل لا أعرف طلابه، ففكرت أن أخرجهم من جو الصف إلى غرفة المصادر لأعرض عليهم فلما وثائقيا تاريخيا عن إحدى الحواضر الإسلامية القديمة. جلس الطلاب يشاهدون الفلم؛ فما أحسست من م...

متفرقات من الحياة ...

1. "أقرأ لأتعلم" كتاب جديد أدخلته وزارة التربية إلى برامج الحلقة الأولى يهدف – على ما يبدو – إلى تنمية مهارة القراءة الحرة لدى أبنائنا النشء الحديث؛ و هو بذلك يعتبر بذرة صالحة إذا ما أُحسنت رعايتها. نحن بحاجة إلى أن نقرأ الكتاب و المجلة و النشرات و كتيبات الاستعمال للأجهزة و محتويات الطعام الذي نشتريه و كل ما له علاقة بحياتنا اليومية و ثقافتنا و صحتنا و تربية أبنائنا. 2. شاهدت سيارة فخمة حديثة الطراز متوقفة بجانب الطريق و قد علاها غبار كثيف، و يبدو أنه مرّ على وقوفها زمن طويل ... فسألت صاحب أحد المحلات عنها فقال أنها متوقفة بسبب عطل "الكمبيوتر" ... فقلت: سقا الله أيام الداتسون و الستوت ...!!! التي لم تكن تحتاج في أغلب الأيام إلا إلى الوقود و الزيت و البطارية!!! و قد استخدمت إحدى سيارات داتسون مدة 14 عاما لم تتوقف خلالها ولا مرة!! 3. دخلت مركز تسوق فشاهدت أحد "إخواننا" يقوم بكتابة بياناته على "كوبونات السحب" ... فذكرني المنظر بالمثل المصري القائل: "عشم إبليس في الجنة" !!!! وقلت: إن جوائز هذا السحب سوف تذهب إلى "...

هذا الفكر الذي لا نريد

صليت الجمعة وراء أحد الخطباء فأفاض في ذكر أصناف العذاب و الأهوال حتى رأيت أحد المصلين وقد اغرورقت عيناه بالدموع … وكانت الخطبة أشبه بمجلس وعظ رتيب غير مشوق تتقاذف أجزاؤه في كل صوب. هذه هي الطرق التي تنفر من الدين؛ فإن الذين حضروا هذه الخطبة لم يخرجوا منها إلا بالتهويل و التقريع! وهذا الفكر قائم على تقديم هذه الصور الشديدة من الترهيب وكأن الإسلام دين ليس فيه إلا العذاب و العقاب؛ و الحق أنه دين الرحمة و الرأفة ... استمع إلى الخطاب العظيم الذي يوجهه الله تعالى إلى فرعون: "فقولا له قولا ليّنا" ... فرعون هذا الذي قال: "أنا ربكم الأعلى" ... لقد تمنيت حدوث أمرين؛ أولهما أن يقوم الخطيب بتلطيف الأجواء بذكر رحمات الله تعالى التي تغشى الناس وتتعاقب عليهم ليل نهار من حيث يشعرون و لا يشعرون، والأمر الثاني أن هذه الخطبة كانت في وقت الامتحانات النهائية و بينما أبناؤنا يستعدون لها؛ فما الضرر أن يقوم الخطيب بالدعاء لهم بالنجاح و التوفيق؟ إن الله تعالى لم يخلق الإنسان ليعيش في همّ و غمّ، و الإسلام يدعونا إلى إعمار الحياة والاستمتاع بطيباتها التي أحلها الله تعالى من غير إف...